أبو جعفر الإسكافي
105
المعيار والموازنة
[ خطبة أمير المؤمنين عليه السلام لما بلغه أن المعرضين عن الحق تخلفوا عنه ، ثم دعوته إياهم وتكلمه معهم وعتابه لهم بمرأى ومسمع من الناس ، والمهاجرين والأنصار ] . وذكروا أنه لما بلغه تخلف ابن عمر عن بيعته ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، قام رضي الله عنه خطيبا في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى أهل بيته ثم قال : أيها الناس إنكم بايعتموني على ما كان بويع عليه من كان قبلي ، وإنما الخيار للناس قبل البيعة ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم . ألا وإن على الإمام الاستقامة ، وعلى الرعية التسليم ، وهذه بيعة عامة ، من ردها رغب عن دين المسلمين ، واتبع غير سبيلهم ( 1 ) . ألا وإنه لم تكن بيعتكم إياي فلتة ، ولا عليها لبس [ ظ ] [ ليس ] أمري وأمركم واحدا ، إنما أريد كم لله وأنتم تريدوني لأنفسكم . وأيم الله لأنصحن الخصم ، ولأنصفن المظلوم ( 2 ) وقد بلغني عن ابن عمر وسعد
--> ( 1 ) وفي المختار : ( 55 ) من نهج السعادة : ج 1 ، ص 196 ، ط 1 : " وهذه بيعة عامة من رغب عنها [ رغب ] عن دين الإسلام واتبع غير سبيل أهله . . " . ( 2 ) وفي المختار : ( 137 ) من نهج البلاغة : " أيها الناس أعينوني على أنفسكم وأيم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها " .